وهبة الزحيلي
19
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
فَمَنِ اهْتَدى فَلِنَفْسِهِ أي فاهتداؤه نفع به نفسه . فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها على نفسه ، أي فإن وباله لا يتخطاها . وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ أي بموكّل عليهم لتجبرهم على الهدى ، بل عليك البلاغ فحسب . اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ يقبضها عند انتهاء آجالها . وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها أي ويتوفى غير الميتة وقت النوم ، وهي التي لم يحضر أجلها ، يتوفاها في منامها . فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ ولا يردها إلى البدن الذي خرجت منه . وَيُرْسِلُ الْأُخْرى أي النائمة . إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى أي إلى وقت موتها . إِنَّ فِي ذلِكَ المذكور من التوفي والإمساك والإرسال . لَآياتٍ دلالات على كمال قدرة اللّه وحكمته . لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ في الحياة والموت ، فيعلمون أن القادر على ذلك قادر على البعث ، وقريش لم يتفكروا في ذلك . أَمِ اتَّخَذُوا بل اتخذت قريش . مِنْ دُونِ اللَّهِ شُفَعاءَ أي اتخذوا الأصنام آلهة عند اللّه بزعمهم ، تشفع لهم عند اللّه . قُلْ : أَ وَلَوْ كانُوا لا يَمْلِكُونَ شَيْئاً قل لهم : أيشفعون ، ولو لم يملكوا الشفاعة وغيرها ؟ لا وَلا يَعْقِلُونَ أنكم تعبدونهم ، ولا يعقلون غير ذلك . قُلْ : لِلَّهِ الشَّفاعَةُ جَمِيعاً أي هو مختص بها ومالك الشفاعة كلها ، فلا يشفع أحد إلا بإذنه ، ولا يستقل بها أحد . لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ مالك الملك كله ، لا يملك أحد أن يتكلم في أمره دون إذنه ورضاه . ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ فيكون الملك له أيضا حينئذ . وَإِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ أي دون آلهتهم . اشْمَأَزَّتْ نفرت وانقبضت ، والاشمئزاز : أن يمتلئ غما ، فيحدث انقباض في القلب ، وضيق في النفس ، يظهر أثره في الوجه وَإِذا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ أي الأصنام . يَسْتَبْشِرُونَ الاستبشار : امتلاء القلب سرورا ، حتى تنبسط له بشرة الوجه . ويستبشرون هنا لفرط افتتانهم بالأصنام ونسيانهم حق اللّه تعالى . اللَّهُمَّ أي يا اللّه . فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ مبدعها . عالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ ما غاب وما شوهد . أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبادِكَ فِي ما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ أي فأنت وحدك تقدر أن تحكم بيني وبينهم ، في أمر الدين ، اهدني لما اختلفوا فيه من الحق . وَبَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا سيئات أعمالهم أو كسبهم حين تعرض صحائفهم . وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ وأحاط بهم جزاؤه .